جاري التحميل…
أيضا كما قلنا من أسباب سفول الهمة التسويف والتمني، أن ينوي الإنسان أن يفعل شيئا ثم يبقى عنده همة وإرادة وطاقة الآن وناوي ينفع يعمله دلوقتي فيختار أن يؤجل ذلك مختارا. عايز يرجع للصلاة فيقول طب خلينا في رمضان، عايز يتوب من معصية فيقول طب بعد الامتحانات، عايز يعمل حاجة فيقول طب لما أكبر شوية. قلنا المرض ده اسمه تسويف والتمني. ## المشكلتان في التسويف
في مشكلتين. المشكلة الأولى أن صاحبنا ده ما يدري أنه سيعيش إلى التوقيت الذي حدده. ما يدريك أنك ستعيش إلى رمضان، وما يدريك أن الامتحانات هتيجي عليك، وما يدريك أنك هتكبر أصلا. تمام؟
هل تؤجل التوبة والطاعة دائمًا؟ اكتشف المشكلتين الخطيرتين للتسويف ولماذا يجب اغتنام الهمة فور مجيئها قبل أن تُسلب.
يُعدّ التسويف والتمني من أبرز أسباب انخفاض الهمة عند الإنسان. كثيرًا ما ينوي المرء فعل الخير فيعود إلى الصلاة أو يتوب من معصية، ثم يختار التأجيل بقوله: «في رمضان»، أو «بعد الامتحانات»، أو «عندما أكبر». وللتسويف مشكلتان خطيرتان. الأولى: أن الإنسان لا يضمن أنه سيعيش إلى اللحظة التي حددها، فلا عهد له عند الله بذلك. ويُضرب المثل بالرجل الذي قتل مائة نفس، فلما تاب وسار في طريق التوبة مات في منتصف الطريق، وكان أقرب إلى الأرض الصالحة بشبر واحد فقط. فلو أخّر التوبة دقيقة واحدة لهلك، ولو أخّرها يومًا لما خرج من قريته، ولو أخّرها ثلاثة أيام لما سأل العالم أصلًا. ويوم القيامة يتمنى الإنسان الرجوع قائلًا: «رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت». أما المشكلة الثانية فهي أنه حتى لو عاش الإنسان، فمن يضمن له أن الهمة ستعود إليه مرة أخرى؟ فإن الله قد يقلب القلوب ويحول بين المرء وقلبه إذا استمر في الإعراض. قال تعالى: «ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون»، وقال: «يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم»، و«واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه». لذا يجب اغتنام الهمة فور مجيئها والعمل بها مباشرة، فهي نعمة يُحرم منها غيرك.
ما يدريك أنك ستعيش إلى رمضان؟
لو أخر التوبة دقيقة واحدة كان هلك.
ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة.
واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه.
اغتنم سريعًا إذا جاءت لك الهمة لعمل ما أفعله فورًا فهذه نعمة غيرك محروم منها.
أسئلة شخصية للتفكر — بلا إجابة صحيحة محددة، بينك وبين نفسك.
ما هي الأعمال الصالحة التي تؤجلها حاليًا، وما الذي يجعلك تؤمن أنك ستفعلها «لاحقًا»؟
متى كانت آخر مرة شعرت فيها بهمة قوية ثم أجلتها؟ كيف تشعر الآن تجاه تلك اللحظة؟
إذا علمت أنك قد تموت بعد ساعة، ما هو أول عمل صالح ستسارع إليه الآن؟
كيف يغير فهمك لآية «يحول بين المرء وقلبه» طريقتك في التعامل مع الدعوات الإيمانية التي تأتيك؟
ما الفرق بين «النية» و«العمل الفوري» في حياتك اليومية، وأين أنت الآن من هذا الفرق؟
اسأل بلغتك الحرة، والإجابة مقاطع حرفية من دروس الشيخ أو ملخّص منها مستشهَد بمصادره — لا توليد بلا سند.