جاري التحميل…
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. الخياط لما بيشتغل بيبقى معاه في الغالب إبرة ومعاه مقص، ودي الأدوات أو بعض الأدوات اللي بيشتغل بيها في العادة. الخياط لو لابس مثلاً عمامة أو لابس طاقية أو كده، لما بيجي يسيب الإبرة بيروح راشقها في العمامة بتاعته، ولما بيجي يسيب المقص بيرميه على الأرض.
أحد الأدباء قعد يتخيل حوار بيدور بين الإبرة والمقص. المقص غيران من الإبرة، ليه أنتِ محطوطة فوق الرؤوس وأنا اترميت على الأرض؟ فقال المقص للإبرة: لماذا أنتِ إذا وضعتِ وضعتِ فوق الرؤوس وأنا إذا وضعت وضعت على الأرض؟
فقالت الإبرة: لأنني أجمع المتفرق وألم الشمل، وأما أنت فتقطع وتفرق وتمزق بين الأحبة. يعني أنت بتفرق دايماً وأنا بجمع، أنت بتفسد وأنا أصلح، أنت تقطع وأنا ألم، عشان كده أنا بقيت فوق الرؤوس وأنت بقيت في الأرض. ## المعنى الشرعي من الحكاية وفعلاً المعنى دوت معنى شرعي. إن الإنسان اللي بيجمع الناس، بيصلح ما بينهم، بيجمع الأحبة، ربنا بيرفع قدره بين الناس.
قصة الإبرة والمقص تكشف لماذا يرفع الله قدر البعض ويضع قدر البعض الآخر. تعلم كيف تكون من العظماء بجمع الناس وإصلاح ذات البين.
يستهل الشيخ المحاضرة بقصة طريفة عن عادة الخياط الذي يضع الإبرة في عمامته أو طاقيته، ويلقي بالمقص على الأرض. ثم يروي حوارًا متخيلًا بين الإبرة والمقص، يعبر فيه المقص عن غيرته لأنه ملقى أرضًا بينما الإبرة موضوعة فوق الرؤوس. ترد الإبرة بأن السبب أنها تجمع المتفرق وتلم الشمل، أما المقص فيقطع ويفرق ويمزق بين الأحبة. يربط الشيخ هذا المعنى بالدلالة الشرعية العميقة: الإنسان الذي يجمع الناس ويصلح بينهم ويلم شمل الأحبة يرفع الله قدره بين الناس، بينما من يفسد بينهم بالغيبة والنميمة والكلام السيئ يضع الله قدره. ويستشهد بقول الله تعالى: «لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا». كما يذكر وصف الله للغيابين بأنهم «آكلو لحوم البشر» في قوله: «أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه». ويورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خير عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشر عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة». ويبين أن فساد ذات البين حالقة للدين لا للشعر، وأن طريق الفساد والنميمة سهل يسلكه الوضيعون، أما طريق الإصلاح والكلام الطيب فلا يحسنه إلا العظماء. ويختم بدعوة المستمعين إلى أن يكونوا من هؤلاء العظماء.
لأنني أجمع المتفرق وألم الشمل وأما أنت فتقطع وتفرق وتمزق بين الأحبة
الإنسان اللي بيجمع الناس، بيصلح ما بينهم، بيجمع الأحبة، ربنا بيرفع قدره بين الناس
لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما
خير عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله وشر عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة
فساد ذات البين هي الحالقة لا تحلق الشعر ولكن تحلق الدين
أسئلة شخصية للتفكر — بلا إجابة صحيحة محددة، بينك وبين نفسك.
كيف يمكن أن يغير درس الإبرة والمقص طريقة تعاملك مع الخلافات في أسرتك أو مجتمعك؟
متى كانت آخر مرة ساهمت فيها بكلام يجمع أو يفرق، وما شعورك الآن تجاه ذلك؟
ما هي الأمور الداخلية التي قد تدفعك للوقوع في الغيبة أو النميمة دون أن تشعر؟
إذا أردت أن تكون ممن «إذا رؤوا ذكر الله»، ما التغيير الأول الذي تحتاج إلى عمله في كلامك؟
ما الذي يعنيه لك شخصيًا أن تكون «من العظماء» الذين يحسنون الإصلاح بين الناس؟
اسأل بلغتك الحرة، والإجابة مقاطع حرفية من دروس الشيخ أو ملخّص منها مستشهَد بمصادره — لا توليد بلا سند.