جاري التحميل…
الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. أما بعد، فزي ما قرأتم كده عنوان هذا اللقاء: لماذا ينتحرون؟ لماذا ينتحرون؟
النهارده قرأت عدة أخبار انتحار للأسف، يعني النهارده الصبح بس قرأت عدة أخبار انتحار. ومنها أخبار عجيبة، الأسباب مستبعدة أن تكون أسباب حتى يمكن نعتبرها أسباب منطقية أصلًا، ولا قريبة حتى من إنها تكون ألم يستدعي ذلك من قريب أو من بعيد.
يعني النهارده جايبين خبر إن اتنين ولد وبنت انتحروا في قرية من القرى، ليه؟ علشان أهلهم مش عايزين يجوزوهم. الاتنين بيحبوا بعض، هو عنده سبعتاشر سنة وهي عندها خمستاشر سنة. تخيلوا! وأهلهم مش موافقين. طبيعي فغريب إن هما الاتنين قرروا إنهم ينتحروا، وبالفعل نفذوا الموضوع ده. الاتنين بلعوا مادة سامة ومحدش فيهم لحق، الاتنين ماتوا.
لماذا ينتحر شابان مراهقان لرفض أهلهما زواجهما؟ يكشف الشيخ علاء حامد الأخطاء المفاهيمية وراء اليأس ويقدم المفاتيح الإيمانية التي تحول المصائب إلى أبواب خير.
في محاضرة «لماذا ينتحرون؟» يستعرض الشيخ علاء حامد ظاهرة الانتحار المتفاقمة في المجتمع مستشهداً بأخبار يومية صادمة، منها انتحار شابين مراهقين (15 و17 سنة) رفض أهلهما زواجهما، وآخر رمى نفسه من كوبري الطلخة بسبب الديون، وثالث بسبب معاملة أهله. يقسم المنتحرين إلى ثلاث فئات: الأولى من يعاني هلوسات عقلية شديدة تجعله خارج دائرة التكليف، والثانية من يعاني أمراضاً نفسية كالاكتئاب الحقيقي أو الوسواس القهري أو الاضطراب الوجداني لكنه ما زال مكلفاً وواعياً، وهؤلاء يجب أن يُعالجوا فوراً دون تهاون لأن تأخير العلاج كارثي. أما الفئة الثالثة — وهي محور المحاضرة — فهم أناس أسوياء لا هلوسة ولا مرض نفسي، لكنهم أصيبوا بحزن ويأس وإحباط بسبب مصائب الحياة (حب، دراسة، فقدان عزيز، خسارة مالية). يبين الشيخ أن هؤلاء يقعون في مفاهيم خاطئة خطيرة. أولها: أن الحياة ملك لله وحده، والانتحار اعتداء على صفة الربوبية (الإحياء والإماتة). استشهد بحديث «بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة» وقصة أم سليم مع أبي طلحة. ثم يوضح أن الدنيا ليست دار نعيم بل «دار بلاء وكدر» كما في آيات «لقد خلقنا الإنسان في كبد» و«لنبلونكم بشيء من الخوف والجوع». كما أن الحقوق لا تُرد كاملة في الدنيا، بل تؤجل إلى يوم القيامة، حتى الرسل أُجّلت حقوقهم. لذا فكل أحداث الحياة أسئلة امتحان، والعبرة بالإجابة (صبر، شكر، دعاء، احتساب) لا بالسؤال نفسه. والإنسان محاسب على السعي لا على النتائج: «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى». وأنت لا تدري أين الخير؛ فقد تكون المصيبة باباً للخير كما في قصة يوسف وقصة الغلام في الكهف وقصة المرأة المصابة بالصرع التي اختارت الجنة. ويؤكد أن المؤمن يملك قدرة إيمانية على تحويل أي حدث إلى خير بالإيمان بالله والقدر واليوم الآخر، وأعظم أداة لذلك قول «إنا لله وإنا إليه راجعون» الذي يذكرك بملكية الله وحكمته ورحمتها وأن كل شيء سيرجع إليه فلا شيء يضيع. أما الانتحار فهو سوء خاتمة محقق، والنبي ﷺ وصف عذاب المنتحر بأنه يعذب بفعلته في نار جهنم خالداً مخلداً. ولا يجوز تمني الموت، بل يُقال: «اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني ما علمت الوفاة خيراً لي». وينصح بعدم إظهار التعاطف العلني مع المنتحر في الإعلام حتى لا يشجع غيره، مع الاستنكار العام للفعل. وأوصى بالرجوع إلى محاضرته الكاملة «حتى لا تنتحر».
بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة.
الدنيا ليست دار جزاء ونعيم وإنما هي دار كدر وتعب وشقاء.
إن ليس للإنسان إلا ما سعى.
عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير.
حلاوة الأجر أنستني مرارة الألم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
أسئلة شخصية للتفكر — بلا إجابة صحيحة محددة، بينك وبين نفسك.
كيف تغير نظرتي للأحداث الصعبة في حياتي لو اعتبرتها أسئلة امتحان والعبرة بإجابتي عليها؟
متى آخر مرة شعرت باليأس؟ كيف كان يمكن أن أستخدم «إنا لله وإنا إليه راجعون» لأغير شعوري؟
هل أحسن الظن بالله حقاً في المصائب، أم أحكم على الأحداث بأنها شر قبل أن تكتمل الصورة؟
ما الفرق في قلبي بين التركيز على «النتيجة» والتركيز على «السعي»؟ وأين أقع أكثر؟
لو علمت أن كل ألم سأراه يوم القيامة مكافأة، كيف سأتعامل مع الابتلاءات الحالية؟
اسأل بلغتك الحرة، والإجابة مقاطع حرفية من دروس الشيخ أو ملخّص منها مستشهَد بمصادره — لا توليد بلا سند.