جاري التحميل…
الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. أما بعد، أهلاً ومرحبًا بكم في مدارس هذه السلسلة الطيبة الماتعة: سلسلة أمهات المؤمنين.
سلسلة أمهات المؤمنين، بفضل الله سبحانه وتعالى نحاول فيها أن نعرض للشباب وللبنات وللأجيال القادمة هذا الكنز العظيم، كنز قصص أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، زوجات النبي عليه الصلاة والسلام الكاملات الطيبات، اللاتي شهد لهن القرآن بأنهن من أهل الجنة.
الحقيقة قصصهن رائعة ماتعة خطيرة جدًا. نحاول أن نقف كل مرة مع قصة من قصص هؤلاء الكريمات ونطلع بالفوائد الممكنة التي يستفيد منها الجيل كله، وتكون قدوة في زمن غابت فيه القدوات وقلت فيه القدوات. فلا شك أن البداية لابد أن تكون من هذه النقطة، لابد أن تكون البداية دائمًا من عند خديجة رضي الله عنها وأرضاها. ## خديجة رضي الله عنها.. حبيبة النبي وأم المؤمنين
قصة أعظم زوجة في التاريخ: كيف صنعت خديجة رضي الله عنها رسول الله وكانت سندًا له في أصعب مراحل الدعوة؟
في هذه المحاضرة من سلسلة «أمهات المؤمنين»، يقدم الشيخ علاء حامد سيرة السيدة خديجة رضي الله عنها، أولى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه. يبدأ ببيان نسبها الشريف الذي يلتقي مع نسب النبي عند قصي بن كلاب، وأن أمها فاطمة بنت زائدة، وهو ما جعل النبي يسمي ابنته فاطمة تكريمًا لحماته. ولدت خديجة قبل عام الفيل بخمس عشرة سنة، فكانت أكبر من النبي بخمس عشرة سنة على الراجح. تربت في بيت شرف وعز، واتصفت بالكمال في الأخلاق والذكاء والأمانة والكرم والطهارة حتى لُقبت في الجاهلية بـ«الطاهرة». تزوجت مرتين قبل النبي وأنجبت منهما، وحاولت في كل مرة أن ترفع زوجها وتكبره. ثم أصبحت تاجرة غنية مشهورة بالأمانة، توظف الرجال الأتقياء ولا تخالط السوق بنفسها. عندما بلغت السابعة والثلاثين رفضت كل خطاب الرجال، تنتظر الرجل العظيم الذي تحلم به. وفي سن الخامسة والعشرين للنبي صلى الله عليه وسلم، اقترح عليه عمه أبو طالب العمل في مال خديجة، فوافقت ورأت فيه الصدق والأمانة. أرسلت معه غلامها ميسرة في رحلة الشام، فعاد ميسرة بتقرير مذهل يصف أخلاق النبي وبركته وما شاهده من علامات النبوة على يد راهب. وقعت خديجة في قلبها أنه النبي المنتظر، فأرسلت صديقتها نفيسة بنت منبه وسيطة بذكاء وحياء حتى جعلت النبي هو الطالب. تم الزواج بحضور أبي طالب الذي ألقى خطبة بليغة، وأعطى النبي مهرًا قدر استطاعته. عاشت خديجة مع النبي خمسة عشر عامًا قبل البعثة في سكينة وود لم يعرف بينهما خلاف قط. كانت سندًا له، وهيأت له بيتًا هادئًا خاليًا من النكد. عند نزول الوحي، احتضنته وقالت له الكلمة الخالدة: «والله لا يخزيك الله أبدًا»، ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل. صبرت على موت أولادها الذكور، وعلى طلاق بناتها من أبناء أبي لهب، وعلى هجرة رقية إلى الحبشة، وعلى أذى قريش للنبي، وشاركته حصار شعب أبي طالب ثلاث سنوات حتى خرجت منه مريضة ضعيفة، وتوفيت في رمضان سنة عشر من البعثة عن نحو خمس وستين سنة. بشرها جبريل ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. كانت أول من أسلم مطلقًا، وأكمل نساء الأمة، وخير زوجات النبي. ظل النبي يذكرها ويهدي لصويحباتها ويتأثر بصوت أختها هالة حتى بعد وفاتها، ودافع عنها أمام غيرة عائشة رضي الله عنها.
والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكَلَّ وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق.
هذا البضع لا يقرع أنفه.
المرأة تصنع رجلاً. هذا من أعظم أدوار المرأة على الإطلاق.
ما أبدلني الله خيرًا منها. صدقتني إذ كذبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس، وواستني بمالها.
هذه خديجة قد أتتك بطعام، فإذا هي أتتك فأقرئها من ربها ومني السلام، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
أسئلة شخصية للتفكر — بلا إجابة صحيحة محددة، بينك وبين نفسك.
لو كنت مكان خديجة، هل كنت ستصبرين على موت أولادك الذكور وطلاق بناتك وهجرتها وحصار شعب أبي طالب في سن الثانية والستين؟ ما الذي ينقصني لأصل إلى هذا المستوى من الصبر؟
كيف أطبق في بيتي فكرة «المرأة تصنع رجلاً» دون أن أفقد أنوثتي أو أشعر بالتنازل عن كرامتي؟
متى آخر مرة أعطيت فيها زوجي أو أخي أو ابني «مساحة» حقيقية دون أن أسأل أو أعاتب؟
هل أنا أبحث في الزواج عن «رجل له شأن» كما كانت خديجة تبحث، أم أن المعايير تغيرت عندي؟
إذا سمعت زوجي يقول «خفت على نفسي» كما قال النبي، ما هي أول كلمة ستخرج من فمي؟
اسأل بلغتك الحرة، والإجابة مقاطع حرفية من دروس الشيخ أو ملخّص منها مستشهَد بمصادره — لا توليد بلا سند.